فخر الدين الرازي

89

النبوات وما يتعلق بها

وأما القسم الثاني : وهو أنه حسن ذلك من اللّه تعالى من غير فائدة ولا حكمة . فهذا أيضا باطل لأنا في هذا القسم انما نتكلم على تقدير أن يكون القول بتحسين العقل وتقبيحه : معتبرا . ومعلوم أن على هذا التقدير فالحاق المضار والآلام والمتاعب بالغير من غير حكمة وفائدة : قبيح في العقول . فكان هذا القسم باطلا . فثبت : أن على تقدير أن يكون تحسين العقل وتقبيحه معتبرا : لو حصل التكليف . لحصل ، اما لفائدة أو لا لفائدة . وثبت : فساد القسمين ، فوجب أن يكون القول بالتكليف : باطلا ، على تقدير أن يكون تحسين العقل وتقبيحه : معتبرا . الحجة الثانية في بيان أنه مع القول بتحسين العقل وتقبيحه ، وجب أن يكون التكليف قبيحا : هو أن نقول : اما أن يقال : ان اللّه تعالى في هذه التكاليف فائدة ومنفعة [ واما أن يقال : أنه منزه عن جميع المنافع والفوائد العائدة إليه . وانما كلفه بهذه « 15 » ] الأفعال لأجل الفوائد العائدة إلى ذلك العبد ، أو لأجل الفوائد العائدة إلى ذلك الثالث . أو لا لشيء من الفوائد . والأقسام الأربعة باطلة . أما القسم الأول : وهو أن يكون المقصود من هذه التكاليف : عود الفوائد إلى اللّه تعالى ، فهو باطل على ما بيناه في الوجه الأول . وأما القسم الثاني : وهو أن يكون المقتضى لحسن هذه التكاليف عود المنافع والمصالح إلى العباد ، فهذا باطل ، لأن معنى ايجابها : ترتب العقاب على تركها ، فيصير المعنى كأن اللّه تعالى يقول للعبد : أيها العبد حصل لنفسك المصلحة الفلانية ، وان لم تحصلها لنفسك ، فأنا أعذبك أبد الآباد . فيقول للعبد : يا إله العالمين : هذا الحكم متناقض . لأنه إذا كان [ لا مقصود لك من هذا التكليف الا حصول منافع كان مخصوصة إلى « 16 » ] كل المقصود رعاية أحوالي ، [ فتعذيبى على تركها يناقض رعاية أحوالي « 17 » ] فكان الجمع بينهما متناقضا . ومثاله : أن يقول السيد لعبده : اجتهد هذا اليوم في كسب درهم لنفسك ، فقصر العبد في ذلك ، فأخذ السيد ، يقرض

--> ( 15 ) سقط ( ت ) ( 16 ) من ( ل ) ، ( طا ) ( 17 ) من ( ل ) ، ( طا )